السيد علي الطباطبائي

499

رياض المسائل ( ط . ق )

نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها والمذكور فيه قسمها نصفين كما ترى أبدا كما في العبارة وغيرها وأكثر العبارات خالية عنه وفي القواعد والتحرير قسم قسمين وهو مع الإطلاق أعم من التنصيف إلا أن يحمل عليه بقرينة النص الذي هو المستند في هذا الحكم المخالف للأصل المقرر في شبهة المحصور من وجوب اجتناب الجميع ولو من باب المقدمة وللأخبار المخالفة له فيها أيضا لدلالتها على حل الجميع ما لم يعرف الحرام بعينه ويشكل التنصيف لو كان العدد فردا وعلى النص يجب التنصيف ما أمكن والمعتبر منه العدد لا القيمة فإذا كان فردا جعلت الزائدة مع أحد القسمين وفي لزوم الصدقة بثمنها الذي بيعت به على الفقراء والمساكين كما عن المفيد وابن حمزة أم دفعه إلى الواطئ كما عن الشيخ والحلي قولان ووجه الأول لعدم النص عليه يكون ذلك عقوبة على الجناية فلو أعيد إليه الثمن لم يحصل العقوبة ولتكون الصدقة مكفرة للذنب وفيه نظر لأن العقوبة بذلك غير مستحق بل الظاهر خلافها لتعليل بيعها في الأخبار في بلد لا يعرف فيه كيلا يعير بها وعقوبة الفاعل حاصلة بالتغرير وتكفير الذنب متوقف على التوبة وهي كافية ووجه الثاني أصالة بقاء الملك على مالكه والبراءة من وجوب الصدقة والأخبار خالية عن تعيين ما يصنع به وكذا عبارة جماعة من الأصحاب ولذا قال الماتن هنا وفي الشرائع وعامة المتأخرين إن الأشبه بأصول المذهب أنه يعاد إليه وهذا الأصل في محله إن كان الفاعل هو المالك وإن كان غيره فالظاهر تغريمه القيمة توجب ملكه للبهيمة وإلا لبقي الملك بغير مالك أو جمع للمالك بين العوض والمعوض عنه وهو غير جائز وفي بعض الروايات ثمنها كما عبر به الماتن وكثير وهو عوض المثمن المقتضي لثبوت المعاوضة والأصل فيها رجوع كل من العوضين إلى صاحب الآخر ولعله السر في تخصيصهم لهذه العبارة وفي بعض الروايات قيمتها وهو عوض أيضا وبذلك صرح الشهيدان في النكت والروضة ويعزر الواطئ بما يراه الحاكم على التقديرين أي سواء قلنا بالتصدق أو بالرد على الواطئ كما هو ظاهر العبارة أو سواء وطئ مأكولة اللحم أو غيرها كما هو مقتضى النصوص والفتاوى من غير خلاف بينهما في ثبوت العقوبة على الواطئ مطلقا وإن اختلفت في تقديرها بما ذكرناه كما هو ظاهر أكثرهما بل عليه عامة متأخري أصحابنا ومن النصوص عليه زيادة على ما مضى الخبران بل الصحيحان كما قيل في رجل يقع على البهيمة قال ليس عليه حد ولكن يضرب تعزيرا ونحوهما المروي عن قرب الإسناد وفيه لا رجم عليه ولا حد ولكن يعاقب عقوبة موجعة أو بسبعة وعشرين سوطا ربع حد الزاني كما في الصحيح المتقدم وتاليه أو بتمام حد الزاني كما في الصحيح وغيره أو بالقتل مطلقا كما فيهما والأقوى ما ذكرناه لشهرة ما دل عليه نصا وفتوى وقصور المقابل له من وجوه شتى مع مخالفة بعضها بعضا وجمع الشيخ بين هذه الأخبار بحمل التعزير على ما إذا كان الفعل دون الإيلاج والحد إذا أولج حد الزاني وهو الرجم أو القتل إن كان محصنا والحد إن لم يكن محصنا أو بحمل أخبار القتل على ما إذا تكرر منه الفعل ثلاثا مع تخلل التعزير لما روي من قتل أصحاب الكبائر مطلقا إذا أقيم عليهم الحد مرتين وفيهما بعد ويمكن حمل ما تضمن منها على حد الزاني على التقية كما ذكره أيضا فقال بعد ذكر الوجه الأول ويمكن على هذا الوجه إن كان مرادا بهذه الأخبار أن تكون خرجت مخرج التقية لأن ذلك مذهب العامة لأنهم يراعون في كون الإنسان زانيا إيلاج فرج في فرج ولا يفرقون بين الإنسان وغيره من البهائم وأشار بهذه الأخبار إلى الأخبار الأربعة الأخيرة ويثبت موجب هذا الحكم بشهادة عدلين أو الإقرار ولو مرة وفاقا للمشهور عملا بالعمومات خلافا للحلي وابن حمزة فاشترطا الإقرار مرتين ويظهر من المختلف الميل إليه ولم نعرف له مستندا إلا أن يكون الاستقراء ولا بأس به إن أفاد ظنا معتمدا ويحتمل مطلقا لإيراثه الشبهة الدارئة لا أقل منها فتأمل جدا هذا بالنسبة إلى العقوبة وأما بالنسبة إلى باقي الأحكام فالظاهر ثبوته بالإقرار مرة إذا كانت الدابة لنفسه وإلا فلا يثبت بإقراره وإن تكرر سوى ما يتعلق به من التعزير دون التحريم والبيع لأنه متعلق بحق الغير فلا يسمع إلا أن يصدقه المالك فيثبت باقي الأحكام لزوال المانع من نفوذه حينئذ ولا يثبت بشهادة النساء منفردات ولا منضمات للأصل والشبهة والعمومات ولو تكرر الوطي مع التعزير ثلاثا قتل في الرابعة أو الثالثة على الخلاف المتقدم إليه الإشارة غير مرة [ حد وطئ الميتة ] ووطء المرأة الميتة كوطء الحية في الحد واعتبار الإحصان وغير ذلك بلا خلاف بل عليه الإجماع في ظاهر بعض العبارات وهو الحجة مضافا إلى كونه زنا إجماعا كما في الانتصار والسرائر فيدخل في عموم ما دل على أحكامه ولأن حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا كما ورد في النصوص عموما وخصوصا ومنه الخبر في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها قال إن حرمة الميت كحرمة الحي فقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنى إن أحصن رجم وإن لم يكن أحصن جلد مائة وبالجملة لا فرق بين وطئها حية وميتة في الحد وغيره ولكن يغلظ في العقوبة هنا زيادة على الحد اتفاقا ظاهرا مصرحا به في كلام بعض أصحابنا لأن الفعل هنا أفحش قطعا وورد به المرسل كالموثق صريحا في الذي يأتي المرأة وهي ميتة قال وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حية ولو كانت زوجته أو أمته المحللة له فلا حد عليه ولكن يعزر كما قطع به الأكثر بل لم أجد خلافا فيه لسقوط الحد بالشبهة وبقاء علاقة الزوجية وعليه يحمل إطلاق الخبر عن رجل زنى بميتة قال لا حد عليه وربما حمل على الإنكار وعلى ما دون الإيلاج كالتفخيذ ونحوه وأما ثبوت التعزير فلانتهاكه حرمتها كما قالوا وظاهرهم الاتفاق على حرمة وطئها بعد الموت ولا يثبت إلا بأربعة شهود ذكور عدول وفاقا للمشهور بل لعله لا خلاف فيه بين المتأخرين لأنه زنا في الجملة بل أفحش كما عرفته فيتناوله عموم أدلة توقف ثبوته على الأربعة لأن شهادة الواحد قذف ولا يندفع حده إلا بكمال أربعة شهود خلافا للشيخين وابن حمزة وجماعة فقالوا يثبت بشهادة عدلين لأنها شهادة على فعل واحد يوجب حدا واحدا كوطء البهيمة بخلاف الزنى بالحية فإنه يوجب حدين فاعتبر فيه الأربعة لأنها شهادة على اثنين واستندوا في هذا التعليل إلى رواية إسماعيل بن أبي حنيفة قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان والزناء